ابن الجوزي
523
كتاب ذم الهوى
أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا التّنوخي ، قال : حدثنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا ابن المرزبان ، قال : ذكر بعض الرواة عن محمد بن معاوية ، قال : حدثني إبراهيم بن عثمان العذري ، وكان ينزل الكوفة ، قال : رأيت عمر بن ميسرة ، وكان كهيئة الخيال وكأنه صبغ بالورس « 1 » ، لا يكاد يكلّم أحدا ولا يجالسه ، وكانوا يرون أنه عاشق ، فكانوا يسألونه عن قصته فيقول : يسائلني ذو اللّبّ عن طول علّتي * وما أنا بالمبدي لذا الناس علّتي سأكتمها صبرا على حرّ جمرها * وأكتمها إذ كان في السرّ راحتي إذا كنت قد أبصرت موضع علتي * وكان دوائي في مواضع لذتي « 2 » صبرت على دائي احتسابا ورغبة * ولم أك أحدوثات أهلي وخلّتي قال : فما أظهر أمره ولا علم أحد بقصته ، حتى كان عند الموت ، فإنه قال : إن العلة التي كانت بي من أجل فلانة ابنة عمي ، واللّه ما حجبني عنها وألزمني الضرّ إلا خوف اللّه عز وجل لا غير ، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء فلا يكن أحد أوثق عنده بسرّه من نفسه ، ولولا أن الموت نازل بي الساعة ما حدثتكم ، فأقرؤوها مني السّلام . ومات ! . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : وجدت بخط ابن حيّويه ونقلته منه ، قال : حدثنا أبو بكر بن المرزبان ، قال : أخبرني صالح بن يوسف ، قال : أخبرني أبو عثمان المازني ، قال : أنبأنا العتبي ، عن شبابة بن الوليد العذري ، أنّ فتى من عذرة يقال له : أبو مالك بن النضر ، كان عاشقا لابنة عم له عشقا شديدا ، فلم يزل على ذلك مدة ، ثم إنه قعد بضع عشرة سنة لا يحسّ له خبر .
--> ( 1 ) الورس : نبات كالسمسم أصفر . ( 2 ) س : علتي .